الأمير الحسين بن بدر الدين
545
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الرحيم واجب في مواضع الجهر ، والمخافتة بها واجبة في موضع المخافتة . والتشديد في الفاتحة في أربعة عشر موضعا ؛ فلا تخلّ بواحدة منها ، وأفرق بين الضاد والظاء فيما تتلوه من كتاب اللّه تعالى ، فإن المغضوب والضالين ، بالضاد ، فإن قرأتهما أو أحدهما بالظاء بطلت صلاتك ، وكذلك في سائر آي القرآن ، إن قرأت ما هو بالظاء بالضاد ، أو قرأت « 1 » ما هو بالضاد بالظاء بطلت صلاتك ، إلا في لفظة واحدة في كتاب اللّه تعالى وهي قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 2 » [ التكوير : 24 ] فإنه يجوز قراءتها بالضاد والظاء جميعا .
--> الرحمن الرحيم والإسرار به ، فقال : لا أدري هذه المسألة ؛ فثبت أن الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخطب والاضطراب ، فبقيت متعارضة فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل . وأيضا ففيها تهمة أخرى وهي : أن عليا عليه السّلام كان يبالغ في الجهر بالتسمية فلما وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي عليه السّلام ؛ فلعل أنسا خاف منهم ، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه . ونحن وإن شككنا في شيء فإننا لا نشك أنه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول علي بن أبي طالب الذي بقي عليه طول عمره ، فإن الأخذ بقول علي أولى ، فهذا جواب قاطع في هذه المسألة . . إلى آخر كلامه . ينظر تفسير الرازي 1 / 211 . ومن أراد المزيد في ذلك فليرجع إلى المصابيح للشرفي 1 / 146 . وتفسير الرازي فقد أوسعا في ذلك . ( 1 ) في بقية النسخ : قريت . ( 2 ) لأنك إذا قرأت بالظاء فهي على قراءة ابن كثير وأبي عمر والكسائي . وإن قرأت بالضاد فهي على قراءة غيرهم . قال الزمخشري في كشافه 4 / 713 بِضَنِينٍ : بمتهم من الظنة وهي التهمة ، وقرئ بضنين من الضن وهو البخل أي : لا يبخل بالوحي فيزوي بعضه غير مبلغه ؛ أو يسأل تعليمه فلا يعلمه وهو في مصحف عبد اللّه بن مسعود بالظاء وفي مصحف أبيّ بالضاد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ بهما ، وإتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب ، ومعرفة مخرجيهما ممّا لا بد منه للقارئ ؛ فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين ، وإن فرقوا ففرقا غير صواب وبينهما بون بعيد ، فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره . وهي أحد الحروف الشجرية أخت الجيم والشين . وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ، وهي من الحروف المذلقة أخت الذال والثاء .